في ذكرى عاشوراء الحسين عليه السلام


 

يعتبر يوم العاشر من شهر محرم الحرام من الايام المؤلمة و الحزينة فى العالم الاسلامى، لانه اليوم الذى قتل فيه سيدالشهداء و سيد شباب اهل الجنه على يد ازلام بنى اميه بأمر يزيد بن معاوية ليشاطر والده بذلك، فأن معاوية سعى جاهداً لدس السم للامام الحسن ونجح اخيرا و هكذا سعى يزيد لقتل فلذة كبد المصطفى (ص) و فعلاً تم ذلك فى عاشوراء على ارض كربلاء فى ظهيرة العاشر من المحرم ابتدأ الامام الحسين (ع) يوجّه ارشاداته و نصائحه للقوم و يدعوهم الى ترك الحرب و ان يزيد حاكماً ظالما لا يمكن ان تنقادون اليه و تقدمون على قتل ابن النبى(ص) و ابن الزهراء و على عليهماالسلام،. لكن القوم صمت مسامعهم و اسدلوا ستار الغلظة على قلوبهم و حجبوا عقولهم عن كلمات الحسين كانه ينادى فيمن لا يسمع و لايعقل، فأمر ابن سعد بالحرب و تقدم أصحاب الحسين يقاتلون دون الحسين و اهل بيته قتال الابطال، و لم تكن الحرب متكافئة من ناحية العدد و لكن الايمان الصادق الموجود فى معسكر الحسين هو العنصر الذى يعزز الثبات و يكرس النضال فى اصحاب الحسين و كان فى اصحابه ممن صحب رسول الله و ادركه و من اهل الفضل و التقوى امثال حبيب بن مظاهر الاسدى، فتقدموا كلهم حتى قتلوا بعد ان قاتلوا قتالاً خلده التاريخ و وقفوا مواقفاً قال عنها الامام الحسين (ع) «ما وجدت اصحاباً أبر و أوفى من اصحابى» و تكفيهم هذه الشهادة العظمة من الحسين (ع) الشهيد.

ثم جاء دور أهل بيته فتقدم على الاكبر و هو أشبه الناس برسول الله يقول الامام الحسين (ع) عنه:

«كنا اذا اشتقنا الى وجه رسول الله نظرنا اليه».

فتقدم على الاكبر فلم يزل يقاتل حتى قتل جماعة كبيرة من الاعداء حتى ضج الاعداء لكثرة من قتل منهم روى انه قتل مائة و عشرين رجلاً فى الطلعة الاولى ثم عاد الى ابيه يطلب الماء الذى منعه ابن زياد عنهم فلم يجد عند ابيه شيئاً فرجع و قاتل حتى قتل ثم برز اولاد مسلم و اولاد الحسن واحداً بعد الاخر كل واحد منهميبلى بلاء احسناً فى الذب عن الامام الحسين (ع): ثم تقدم العباس (ع)، و كان رجلاً شجاعاً تعلم البطولة من ابيه اميرالمؤمنين (ع) فقاتل قتالاً أعجز الاعداء الى ان قتل و بقتله قال الامام الحسين (ع) «الان انكسّر ظهرى» لقد كان بينهما علاقة روحية فريدة قائمة على اساس المعرفة و العاطفة الممتحضة بالعلم.

 

عبدالله الرضيع

عندها لم يبق الا الحسين (ع) و ابنه الرضيع و ابنه الاخر و هو الامام السجاد و كان عليلاً غير قادر على القيام و القتال و قد جعلها الله حكمة ليحفظ نسل الائمة من خلاله، فقدم الحسين (ع) حاملاً رضيعه عبدالله بين يديه يطلب من القوم شربة ماء لهذا الرضيع الذى جف لبن امه لشدة عطشها فرماه حرملة بن كاهل فذبحه فى حجر ابيه فتلقى الحسين (ع) دمه حتى امتلات كفه ثم رمى به نحو السماء و قال: «اللّهم ان حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا».

ثم تقدم الحسين آيساً من الدنيا عازماً على الموت و هو يقول:

انا ابن على الخير من آل هاشم     كفانى بهذا مفخراً حين أفخر

و جدى رسول الله اكرم من مضى     و نحن سراج الله فى الارض نزهر

و فاطمة امى ابنة الطهر احمد     و عمى يدعى ذاالجناحين جعفر

و لم يزل يقتل كل من دنا منه او بارزه من عيون الرجال حتى قتل منهم مقتلة عظيمة.

 

الصمود الرائع

يروى عقبة بن سمعنان قال: صحبت الحسين (ع) من المدينة الى مكة و من مكّة الى العراق و لم افارقه حتى قتل و سمعت جميع مخاطباته مع الناس الى يوم  مقتله فوالله ما أعطاهم ما يتذاكر به الناس من أنه يضع يده فى يد يزيد، و كان الحسين يقول لااعطيكم بيدى اعطاء الذليل و لا أفر فرار العبيد موت فى عز خير من حياة فى ذل.

و عندما قتل جميع من كان معه قال: اما والله لا اجيبهم الى شىء مما يريدون حتى القى الله تعالى و انا مخضب بدمى.

هذا الصمود و الثبات الذى ورثه الحسين من جده و ابيه هو الذى زاد فى اشراق الحسين (ع) فى قلوب المحبين و صفحات التاريخ و عدم الخضوع للظالمين و المتخلفين بحد ذاته مدرسة نقتبس اسسها من أبى عبدالله الحسين (ع)، فعندما نحبه علينا ان نكون عى نهجه و نتحلى بما كان من صفات الجمال و الكمال فى الحسين (ع).

 

شجاعة الحسين

قال فيه الرواة: والله ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده و اهل بيته و اصحابه أربط جأشاً و لا امضى جناناً «عقلاً» و لا اجرا مقدماً منه، والله ما رأيت قبله و لابعده مثله و ان كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليهم بسيفه فتنكشف عن يميمنه و عن شماله انكشاف المعزى اذا شد فيها الذئب، و لقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر.

و هو الذى جبن الشجعان من حز رأسه و أخافهم و هو بين الموت و الحياة و هو الذى صبر على طعن الرماح و ضرب السيوف و رمى السهام دون ان يستسلم للظالمين او يداهن فى دينه او يتنازل عن بعض مبادئه فقد وجد فى ثيابه مائة و عشرون رمية سهم و فى جسده ثلاث و ثلاثون طعنة رمح و اربع و ثلاثون ضربة سيف و لقد ضربوه بالحجارة ورشقوه بالسهام حتى سقط صريعاً على الارض و أحتز رأسه الشريف، شمر بن ذى الجوشن لعنه الله.

ثم أحرقوا خيامه و قادوا النساء والاولاد بعد ان اوثقوهم بالحديد الى الشام، و سلب جيش يزيد ملابس الحسين (ع) و متاعه ثم سحقوا جسده بحوافر الخيل. هل يمكن القول ان المنتصر هو الحسين؟

و هنا نجد جواباً رائعاً من الامام السجاد على بن الحسين (ع)، لما رجع الى المدينة قال له ابراهيم بن طلحة بن عبيدالله: من الغالب؟ فقال: اذا دخل وقت الصلاة فأذن و أقم تعرف الغالب.

اذ مادام اسم النبى الكرم (ص) و اعلان الشهادة بالرسالة له فى الاذان و الاقامه مستمراً فهذا أقوى دليل على انتصار الحسين (ع) اذ كان هدف يزيد ان يزيل آثار النّبوة و يمحو معالم الرسالة و لكن الامر بالعكس و ما كان ذلك الا بفضل الامام الحسين (ع).

نعم انتصر الحسين (ع) على المستوى البعيد فقد حرك مشاعر الامّة الاسلامية و قامت الثورات من بعده و لم تهدأ أبداً ضد الظلمة كل ذلك بفضل دم الحسين (ع)وها هو اليوم ضريحه قبلة المحبين و الثائرين و قد زاده الله رفعه فى الدنيا و الاخره.

 

اخبار النبى و الوصى بقتل الحسين (ع)

قال رسول الله (ص) فى الحسين (ع) الكثير من الاحاديث الدالة على شهادته و كيفية قتله و كرامته عندالله منها:

1ـ ان ابنى هذا يقتل بارض العراق فمن ادركه منكم فلينصره.

2ـ عن ام سلمة قال: نزل جبرئيل فقال للنبى (ص) يا محمد ان امتك تقتل ابنك من بعدك و أومأ بيده الى الحسين و ناوله كفاً من التراب فبكى رسول الله و ضمه الى صدره و شم رسول الله التراب و قال: ويح كرب و بلاء.

ثم قال رسول الله (ص) وديعة عندك هذه التربة يا ام سلمة اذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمى ان ابنى قد قتل فجعلتها ام سلمة فى قارورة ثم جعلت تنظر اليها كل يوم و تقول: ان يوماً تحولين دماً ليوم عظيم.

3ـ قال شبيان بن محزم: انى لمع على (ع) اذ أتى كربلاء ـ بعد منصرفه من صفين ـ فقال: يقتل فى هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء الا شهداء بدر.

 

رأس الحسين

لقد حمل رأس الحسين (ع) الاقدس من بقية رؤوس الشهداء على الرماح و طافوا بها البلدان حتى وضعوها امام الطاغية يزيد بن معاوية فدعا بقضيب خيزران و جعل يقلب به ثنايا الحسين (ع) ثم قال يوم بيوم بدر، و كان عنده ابوبرزة الاسلمى فقال: ويحك يا يزيد اتنكت بقضيبك ثعر الحسين ابن فاطمة، أشهد لقد رأيت النبى (ص) يرشف ثناياه و ثنايا اخيه الحسن و يقول انتما سيدا شباب اهل الجنة فقتل الله قاتلكما و لعنه و أعد له جهنم و ساءت مصيراً.

و لقد اقيمت فى المواضع التى وضع فيها رأس الحسين (ع) مقامات مقدسة منها فى مصر مسجد رأس الحسين (ع) و فى كربلاء مسجد رأس الحسين (ع) ايضاً و فى النجف مسجد الحنانة و غيرها، و لكن الامام السجاد طلب من يزيد ان يرد اليه رأس ابيه المطهر ليلحقه بجثته المقدسة و فعلاً فقد ثم الحاق الرأس بجسد الحسين فى كربلا (ع).

 

اللهم العن الصابة التى جاهدت الحسين (ع)

لقد لعن رسول الله (ص) يزيد باعتباره السبب الرئيسى لقتل الحسين (ع) و الامر به ولعن الائمة الطهار قتلة الحسين (ع) و كذلك أعلن العلماء من الفريقين لعنهم لقتلة الحسين (ع)، بل لكل من شارك فى قتل الحسين (ع) و لو لم يقاتله قال الحسين: سمعت جدى رسول الله (ص) قال: الخلافة محرمة على آل ابى سفيان.

و قال رسول الله (ص): ان فى النار لمنزلة لم يكن يستحقها أحد من الناس الا قاتل الحسين بن على و يحيى بن زكريا.

و كان سبب نزول هذه الاية «و ما جعلنا الرؤيا التى أريناك الا فتنة للناس و الشجرة الملعونة فى القرآن» ان رسول الله رأى فى منامه بنو أمية ينزون على منبره و لكنه رآهم بشكل القرود فاغتم لذلك فانزل الله تعالى هذه الاية تلعن بنى امية و قال النبى حينها: رأيت بنى أمية على منابر الارض و سيملكونكم فتجدونهم أرباب سوء.

 

البكاء على الحسين (ع)

لم تكن فاجعة اعظم أساً من فاجعة الحسين (ع) و اتسعت المصيبة لان المقتول كان على درجة عالية من الكمال بل كان افضل رجل على وجه الارض فى زمانه و حينما قتلوه انما قطعوا السبيل الاعظم و الصراط الاقوم بينهم و بين الله تعالى لان الحسين وجه الله المعبر عنه فى خلقه، و لذلك بكته الملائكة فقد جاء فى الاحاديث: لم تبك السماء على احد بعد يحيى بن زكريا الا على الحسين بن على (ع).

و عن ام سلمة قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين يوم قتل، و ما كشف او رفع حجر الا وجد تحته دم عبيط، و هكذا تبكيه الارض و السماء و الجن و الانس و قد انكسفت الشمس لما قتل حتى بدت الكواكب نصف النهار! و كان الائمة الاطهار(ع) يقيمون الماتم على الحسين (ع) و يدعون الشعراء لندب الحسين حتى تجرى دموعهم الطاهرة على خدودهم، فقد بكى الامام الصادق حتى اخضبت لحيته بدموعه و لم يزل حزيناً كئيباً طول يومه و كان يوم العاشر يوم بكاء و مصيبة عند الائمة الاطهار و شيعتهم الكرام.

 

 

 فى مقتله عليه السلام

تفسير ابى يوسف بن يعقوب بن سفيان، و تفسير يوسف بن موسى القطان عن عمرو بن حمران عن سعيد بن ابى المليح عن ميمون بن مهران فى قوله تعالى: (ولا تحسين الله غافلا عما يعمل الظالمون) قال: هذا وعيد من الله لظلمة اهل بيت محمد (ع) و تعزية للمظلوم.

و فى اثر ابن عباس: رأى النبى فى منامه بعد قتل الحسين و هو مغير الوجه مافى القدمين باكى العينين و قد ضم حجز قميصه الى نفسه و هو يقرأ هذه الاية، و قال: انى مضيت الى كربلاء و التقطت دم الحسين من الارض و هو ذا فى حجرى و انا ماض اخاصمهم بين يدى ربى.

الباقر (ع) فى قوله تعالى: (و اذا الموءودة سئلت)، يقول: يسألكم عن الموءودة التى أنزل عليكم فضلها مودة ذى القربى، و حقنا الواجب على الناس، و حبنا الواجب على الخلق، قتلوا مودتنا بأى ذنب قتلونا.

سأل اسحاق الاحمر الحجة (ع) عن قول الله تعالى (كهيعص)، فقال: هذه الحروف من أنباء الغيب الذى اطلع الله عليه عبده زكريا ثم قصها على محمد (ص) و ذلك ان زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسه فأهبط عليه جبرئيل و علمه اياها و كان زكريا اذا ذكر محمداً و علياً و فاطمة و الحسن سرى عنه همه و انجلى كربه و اذا ذكر الحسين غلبته العبرة و وقعت عليه الزفرة فقال ذات يوم: الهى اذا ذكرت اربعاً منهم تسليت بأسمائهم من همومى و اذاذكرت الحسين تدمع عينى و تثور زفرتى فأنبأه الله فى قصته فقال: كهيعص، فالكاف اسم كربلاء، و الهاء هلاك العترة، و الياء يزيد و هو ظالم للحسين، و العين عطشه، و الصاد صبره. فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام و منع الناس من الدخول عليه و أقبل على البكاء و النحيب و يقول: الهى اتفجع خير خلقك بولده الهى أتنزل الرزية بفنائه الهى أتلبس علياً و فاطمة ثياب هذه المصيبة الهى اتحل هذه الفجيعة بساحتهما، ثم كان يقول: اللهم ارزقنى ولداً تقر به عينى على الكبر و اجعله وارثاً رضياً يوازى محله منى الحسين فاذا رزقتنيه فافتنى بحبه ثم افجعنى به كما تفجع محمداً حبيبك بولده فرزقه يحيى و فجعه به، و كان حمل يحيى ستة اشهر، و حمل الحسين ستة اشهر، و ذبح يحيى كما ذبح الحسين و لم تبك السماء و الارض الا عليهما، الخبر.

على بن الحسين (ع) قال: خرجنا مع الحسين فما نزل منزلا و لا ارتحل عنه الا و ذكر يحيى بن زكريا، و قال يوما: من هو ان الدنيا على الله ان رأس يحيى اهدى الى بغى من بغايا بنى اسرائيل. وفى حديث مقاتل عن زين العابدين (ع): ان امرأة ملك بنى اسرائيل كبرت و أرادت أن تزوج بنتها منه للملك فاستشار الملك يحيى بن زكريا فنهاه عن ذلك، فعرفت المرأة ذلك و زينت بنتها و بعثتها الى الملك فذهبت و لعبت بين يديه، فقال لها الملك: ما حاجتك؟ قال: رأس يحيى بن زكريا، فقال الملك: يا بنية حاجة غير هذه، قالت: ما اريد غيره، و كان الملك اذا كذب فيهم عزل عن ملكه فخير بين ملكه و بين قتل يحيى فقتله، ثم بعث برأسه اليها فى طشت من ذهب فامرت الارض فأخذتها، و سلط الله عليهم بخت نصر فجعل يرمى عليهم بالمجانيق و لا تعمل شيئا، فخرجت عليه عجوز من المدينة فقالت: أيها الملك ان هذه مدينة الانبياء لا ننفتح الا بما أدلك عليه، قال: لك ما سألت، قال ارمها بالخبث و العذرة، ففعل فتقطعت فدخلها فقال: على بالعجوز، فقال لها: ما حاجتك؟ قالت: فى المدينة دم يغلى فافتل عليه حتى يسكن: فقتل عليه سبعين الفاً حتى سكن، يا ولدى يا على و الله لا يسكن دمى حتى يبعث المهدى الله فيقتل على دمى من المنافقين الكفرة الفسقة سبعين الفاً.

و قال بعض المفسرين فى قوله: (و اذكر فى الكتاب اسماعيل) الايات، انه اسماعيل ابن حزقيل، لان اسماعيل بن ابراهيم مات قبل أبيه بعثه الله الى قومه فسلخوا جلدة وجهه و فروة رأسه، فخيره الله فى ماشاء من عذابهم، فاستعفاه و رضى بثوابه و فوض أمرهم الى الله. و قد رواه أصحابنا عن الصادق (ع) قال فى آخره: أتاه ملك من ربه يقرأه السلام و يقول: قد رأيت ما صنع بك فمرنى بما شئت، فقال: يكون لى بالحسين اسوة.

الصادق (ع): دخل الحسين على اخيه الحسن يوما فلما نظر اليه بكى، فقال له الحسن: ما يبكيك يا أبا عبدالله؟ قال: ابكى لما يصنع بك، فقال له الحسن: ان الذى يؤتى الى بسم يومى الى فاقتل به ولكن لا يوم كيومك يا أباعبدالله يزدلف اليك ثلاثون الف رجل يدعون انهم امة جدك محمد و ينتحلون دين الاسلام فيجتمعون على قتلك و سفك دمك و انتهاك حرمتك و سبى ذراريك و نسائك و انتهاب ثقلك فعندها تحل ببنى امية اللعنة و تمر السماء دما و رماداً و يبكى عليك كل شىء حتى الوحوش فى الفلوات و الحيتان فى البحار.

النبى (ص): بينى و بين قاتل الحسين خصومة يوم القيامة، آخذ ساق العرش بيدى، و يأخذ على بحجزتى، و تأخذ فاطمة بحجزة على و معها قميص، فأقول: يا رب انصفنى فى قتلة الحسين.

الرضا (ع): ان المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون القتال فيه فاستحلت فيه دماؤنا و هتكت فيه حرمتنا و سبيت فيه ذرارينا و نساؤنا و اضرمت النيران فى مضاربنا و انتهب ما فيها من ثقلنا و لم يترك لرسول الله حرمة فى أمرنا، ان يوم الحسين أقرح جفوننا و أسبل دموعنا و أذل عزيزنا، أرض كرب و بلا أورثتنا الكرب و البلاء الى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام قال الحميرى:

كربلا يا دار كرب و بلا                                                                           و بها سبط النبى قد قتلا

و له أيضا:

فى حرام من الشهور احلت                                                                      حرمة الله و الحرام حرام

الرضا (ع): من ترك السعى فى حوائجه يوم عاشوراء قضى الله حوائجة فى الدنيا و الاخرة، و من كان يوم عاشوراء مصيبته و حزنه و بكاؤه جعل الله يوم القيامة فرحه و سروره و قرت فى الجنان عينه، و من سمى يوم عاشورا يوم بركة و أذخرفيه لمنزله شيئاً لم يبارك له و حشره يوم القيامة مع يزيد و عبيدالله بن زياد و عمر بن سعد الى أسفل درك من النار.

و شرب الصادق (ع) و قد استعبر و اغرورقت عيناه بدموعه و قال: لعن الله قاتل الحسين، ثم قال بعد كلام: و ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين و لعن قاتله الا كتب الله مائة الف حسنة و رفع له مائة الف درجة و كان كأنما أعتق مائة الف نسمة ومحا عنه مائة الف سيئة و حشره يوم القيامة أبلج الوجه.

الحسين (ع): أنا قتيل العبرة لا يذكرنى مؤمن الا استعبر. قال المرتضى:

أاسقى نمير الماء ثم يلذ لى     و وردكم آل الرسول خلاة

تذادون عن ماء الفرات و كارع     به ابل للغادرين و شاة

و قال العونى:

و أحزنا للحسين منجدلاً     عار بذيل التراب ملتحف

عطشان يرنو الى الفرات ظمأ     و ماؤها بالاكف يغترف

تشرع فيه كلاب عسكره     وابن على عليه يلتهف

التهذيب قال الصادق (ع): كان رسول الله (ص) كثيراً ما يتفل فى أفواه الاصفان المراضع من ولد فاطمة من ريقه و يقول: لا تطعمهم شيئاً الى الليل و كانوا يروون من ريق رسول الله. قال: و كانت الوحش تصوم يوم عاشورا على عهد داود و هذه نبذ اخترناها مما صنفه أبو جعفر ابن بابويه، والسيد الجرجانى، و ابن مهدى المامطيرى، و عبدالله بن أحمد بن حنبل، و شاكربن غنمة، و أبوالفضل الهاشمى و غيرهم.

 

 فى زيارته عليه السلام

اسحاق بن عمار: قال الصادق (ع): ليس ملك فى السماوات و الارض الا و هم يسألون الله تعالى أن يأذن لهم فى زيارة قبر الحسين (ع) ففوج ينزل وفوج يعرج. الفردوس عن الديلمى: قال النبى (ص): ان موسى بن عمران سأل ربه زيارة قبر الحسين بن على فزاره فى سبعين الف من الملائكة. ابان بن تغلب عن الصادق قال: و كل الله بقبر الحسين اربعة آلاف ملكا شعثاً غبراً يبكونه الى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه، و ان مرض عادوه غدوة و عشياً، و اذا مات شهدوا جنازته و استغفروا له الى يوم القيامه. الباقر (ع): مروا شيعتنا بزيارة الحسين فان زيارته تدفع الهدم و الحرق و الغرق و أكل السبع و زيارته مفترضة على من أقرله بالامامة من الله. اسحاق بن عمار: قال الصادق: ما بين قبر الحسين الى السماء السابعة مختلف الملائكة. الكاظم (ع): من زار قبر الحسين عارفا بحقه غفرالله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر. الصادق (ع): كان الحسين ذات يوم فى حجر النبى يلاعبه و يضاحكه فقالت عائشة: ما أشد اعجابك بهذا الصبى! فقال لها: و يلك كيف لا احبه و لا اعجب به و هو ثمرة فؤادى و قرة عينى أما ان امتى ستقتله فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججى، قالت: يا رسول الله حجة من حججك! قال: نعم حجتين من حججى، قالت: حجتين من حججك! قال نعم و ثلاث، قال: فلم تزل تزاده و يزيد و يضعفه حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله بأعمارها. قال شاعر:

فجعفر الصادق من ولده     خبرنا من فضله بالثمام

عن جده ان لمن زاره     ثواب حج البيت سبعين عام

فى الرسالة المقنعة، والمزار للكلينى باسناده عن الرضا قال: من زار قبر ابى عبدالله بشط الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه. نظمه العبدى فقال:

و حديث عن الائمة فيما     قد روينا عن الشيوخ الثقات

ان من زاره كمن زار ذالعر     ش على عرشه بغير صفات

أى كمن عبدالله على العرش.

مناقب آل ابى طالب عليهم السلام

 

قال ابن حجر فى كتاب الصواعق المحرقة: أخرج البغوى فى معجمه من حديث أنس: ان النبى صلى الله عليه و آله قال: «استأذن ملك القطر ربه أن يزورنى فأذن له»، و كان فى يوم ام سلمة، فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «يا ام سلمة احفظى علينا الباب»، فبينا هى على الباب اذ دخل الحسين فاقتحم، فوثب على رسول الله صلى الله عليه و آله، فجعل

رسول الله صلى الله عليه و آله يلثمه و يقبّله.

فقال له الملك: أتحبه؟ قال: «نعم»، قال: انّ امّتك ستقتله، و ان شئت اريك المكان الذى يقتل فيه، فأراه، فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته فى ثوبها. قال ثابت: كنا نقول: انهاكربلاء.

و أخرجه أيضاً أبو حاتم فى صحيحه، و روى أحمد نحوه. انتهى.

ثم قال: وفى رواية عنها: فأصبته يوم قتل الحسين و قد صار دماً.

وفى اخرى:  ثم قال ـ يعنى جبرئيل عليه السلام ـ: الا اريك تربة مقتله؟ فجاء بحصيّات فجعلهنّ فى قارورة، قالت ام سلمة: فلما كانت ليلة قتل الحسين سمعت قائلاً يقول:

أيها القاتلون جهلاً حسيناً     أبشروا بالعذاب و التذليل

قد لعنتم على لسان ابن داو     د و موسى و حامل الانجيل

قالت: فبكيت، و فتحت القارورة فاذا الحصيات قد جرت دماً. انتهى. و ذكر فى الكامل هذه الرواية، و أنّ الملك كان جبرئيل عليه السلام.

قال فى النهاية: حديث أم سلمة فى مقتل الحسين: جبرئيل أتاه بسهلة أو تراب أحمر، السهلة: رمل خشن ليس بالدقاق الناعم. انتهى.

قال ابن الاثير فى الكامل: و لما قتل الحسين ارسل رأسه و رؤوس أصحابه الى ابن زياد مع خولى بن يزيد و حميد بن مسلم الازدى، فوجد خولى القصر مغلقاً، فأتى منزله فوضع الرأس تحت الاجانة فى منزله، و دخل فراشه و قال لامراته النوار: جئتك بغنى الدهر، هذا رأس الحسين معك فى الدار.

فقالت: ويلك، جاء الناس بالذهب و الفضة، و جئت برأس ابن بنت رسول الله صلى الله عليه و آله، والله لا يجامع رأسى و رأسك بيت ابداً، و قامت من الفراش و خرجت من الدار، قالت: فما زلت أنظر الى نور يسطع مثل العمود من السماء الى الاجانة، و رايت طيراً أبيضاً يرفرف حولها. انتهى.

و قال فى هذا الكتاب أيضاً: و مكث الناس شهرين أو ثلاثة كأنما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع. انتهى.

و فيه أيضاً: قال بعض حجاب ابن زياد: جئت معه القصر حين قتل الحسين، فاضطرم فى وجهه نار، فقال بكمه هكذا على وجهه، و قال: لا تحدثنّ بهذا أحداً. انتهى.

قال الثعلبى فى تفسير قوله تعالى، «فما بكت عليهم السماء» قال السندى: لمّا قتل الحسين (ع) بكت عليه السماء، بكاؤها حمرتها.

ثم اسند عن ابن سيرين انه قال: انّ الحمرة التى مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن على عليهما السلام.

ثم أسند عن سليمان بن القاس قال: مطرنا دماً أيام قتل الحسين. انتهى

قال ابن حجر بعد ذكره نبذا من بكاء النبى  صلى الله عليه و آله و سلم عليه صلوات الله عليه و غير ذلك: و لما قتلوه بعثوا برأسه الى يزيد، فنزلوا اول مرحلة فجعلوا يشربون بالرأس، فبينما هم كذلك اذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم من حديد فكتبت سطراً بدم:

أترجوا امةً قتلت حسيناً     شفاعة جده يوم الحساب

فهربوا و تركوا الرأس.

أخرجه منصور بن عمار، و ذكره غيره: انّ هذا البيت وجد بحجر قبل مبعثه صلى اـ عليه و آله بثلاثمائه سنة،   و انّه مكتوب فى كنيسة بأرض الروم لايدرى من كتبه.

و ذكر أبو نعيم الحافظ فى كتاب دلائل النبوة عن نظرة الازديه أنها قالت: لما قتل الحسين بن على أمطرت السماء دماً، فأصبحنا و حبابنا و حرارنا مملوءة دماً. انتهى.

ثم قال: و مما ظهر يوم قتل من الايات ايضاً: ان السماء اسودت اسوداداً عظيماً حتى رؤيت النجوم نهاراً، و لم يرفع حجر الا وجد تحته دم عبيط. انتهى.

ثم قال: و أخرج عثمان بن أبى شيبة: ان السماء مكثت بعد قتله سبعة أيام ترى على الحيطان كأنها ملاحف معصفرة من شدة حمرتها، و ضربت الكواكب بعضها بعضاً.

و نقل ابن جزرى عن ابن سيرين: انّ الدنيا اظلمت ثلاثة أيام، ثم ظهرت الحمرة فى السماء دماً، و بقى أثره فى الثياب مدة حتى تقطّعت.

و أخرج الثعلبى و أبو نعيم ما مرّ من أنهم مطروا دماً و زاد أبو نعيم: فأصبحنا و حبابنا و جرارنا مملوءة دماً.

و فى رواية: انه مطر كالدم على البيوت و الجدر بخراسان و الشام و الكوفة، و انه، لما جىء برأس الحسين الى دار ابن زياد سالت حيطانها دماً.

و أخرج الثعلبى: انّ السماء بكت (و بكاؤها حمرتها)

و قال غيره: احمرت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله، ثم لا زالت الحمرة ترى بعد ذلك، و انّ ابن سيرين قال: أخبرنا انّ الحمرة التى مع الشفق لم تكن قبل قتل الحسين.

و ذكر ابن سعد: ان هذه الحمرة لم تر فى السماء قبل قتله.

و قال ابن الجوزى: و حكمته انّ غضباً يؤثّر حمرة الوجه، و الحق تنزه عن الجسمية فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الافق اظهارا لعظيم الجناية. انتهى.

ثم قال: و ما مر من أنه لم يرفع حجر فى الشام أو الدنيا الا وجد تحته دم عبيط، وقع يوم قتل على أيضاً، كما أشار اليه البيهقى، فانه حكى عن الزهرى أنه قدم الشام يريد الغزو فدخل على عبد الملك فأخبره انه يوم قتل على لم يرفع حجر من بيت المقدس الا وجد تحته دم.

ثم قال له: لم يبق من يعرف هذا غيرى و غيرك فلا تخبر به. قال: فما أخبرت به الا بعد موته.

و حكى عنه ايضاً: ان غير عبد الملك أخبره ذلك ايضاً.

ثم قال: و أخرج أبوالشيخ انّ جمعاً كانوا يذكرون انه ما من أحد أعان على قتل الحسين الا أصابه بلاء قبل أن يموت، قال شيخ : أنا أعنت فما أصابتى شىء، فقام ليصلح السراج فأخذته النار، فجعل ينادى النار النار، فانغمس فى الفرات، و مع ذلك لم يزل به ذلك حتى مات.

و أخرج منصور بن عمار: انّ بعضهم ابتلى بالعطش، فكان يشرب راوية و لايروى، و بعضهم طال ذكره حتى اذا ركب الفرس لواه على عنقه كأنّه حبل.

و نقل سبط ابن الجوزى عن السدى: انه أضافة رجل بكربلاء، فتذاكروا انه ما شارك أحد فى دم الحسين الا مات أقبح موته، فكذب الضيف بذلك، و قال: انه ممن حضر، فقام آخر الليل يصلح السراج فوثب السراج فى جسده فأحرقته. قال السدى: فأنا والله رايته كأنه فحمة.

ثم قال ـ بعد ذكره عن الزهرى: لم يبق ممن شهد قتله الا عوقب فى الدنيا ـ: و حكى سبط بن الجوزى عن الواقدى: ان شيخا حضر قتله فقط فعمى، فسئل عن سببه فقال: انه رأى النبى صلى الله عليه و آله حاسراً عن ذراعيه و بيده سيف و بين يديه نطع، و رأى عشرة من قاتلى الحسين مذبوحين بين يديه، ثم لعنه و سبّه بتكثير سوادهم، هم أكحله بمرود من دم الحسين فأصبح أعمى.

و أخرج أيضاً: ان شخصاً منهم علق فى لب فرسه رأس الحسين، فرئى بعد أيام ووجهه اشد سواداً من القار، فقيل له: انك كنت أنظر العرب وجها فقال ما مرت على ليلة من حين حملت ذلك الرأس الا و اثنان يأخذان بضبعى ثم ينتهيان بى الى نار تؤجج فيدفعانى بها و أنا أنكص فتسفعنى كماترى.

و أخرج أيضاً: انّ شخصاً رأى النبى صلى الله عليه و آله و بين يديه طشت فيها دم، و الناس يعرضون فيلطخهم، حتى انتهيت أليه فقلت: ما حضرت، فقال: «هويت»، فأومى الى باصبعه فأصبحت أعمى.

و مر انّ أحمد روى ان شيخاً قال: قتل الله الفاسق بن الفاسق، فرماه الله بكوكبين فى عينيه فعمى.

و ذكر البارزى عن المنصور: انه رأى رجلاً بالشام و وجهه وجه خنزير، فسأله فقال: انه كان يلعن علياً كل يوم ألف مرة، و فى يوم الجمعة أربعة الاف مرة و أولاده معه، فرأى النبى صلى الله عليه و آله، و ذكر مناماً من جملته ان الحسين شكاه اليه فبصق فى وجهه، فصار موضع بصاقه خنزيراً، و صار آية للناس.

ثم قال بعد ذكر كثير من أعلامه و آياته صلوات الله عليه: و كانت الحرس على الرأس كلما نزلوا منزلاً وضعوه على رمح و حرسوه، فرآه راهب فى دير، فسألهم عنه، فرفوه به، فقال بئس القوم أنتم، لو كان للمسيح ولد لاسكناه أحداقنا، بئس القوم أنتم، هل لكم فى عشرة آلاف درهم و يبيت الرأس عندى هذه الليلة؟ قالوا: نعم.

فأخذه و غسله و وضعه على فخذه وقعد يبكى الى الصبح، ثم أسلم، لانه رأى نوراً ساطعاً من الرأس الى السماء، ثم خرج من الدير و ما فيه فصار يخدم اهل البيت، و كان مع اولئك الحرس دنانير أخذوها من عسكر الحسين، ففتحوا أكياسهم ليقتسموها فرأوها خزفاً، على أحد جانبى كل منها: «و لا تحسبنّ الله غافلاً  عما يعمل الظالمون» و على الاخر: «وسيعلم الذين ظلموا اى منقلب ينقلبون». انتهى كلام ابن حجر بطوله.

                مناقب اهل البيت 

 

زيارة الناحية المقدسه

 

اَلْسَّلامُ على ابن خاتم الانبياءِ اَلْسَّلامُ على ابنِ سيد الاوصياء اَلْسَّلامُ على ابن فاطمة الزهراء اَلْسَّلامُ على ابن خديجة الكبرى اَلْسَّلامُ على ابن سدرةِ المنتهى اَلْسَّلامُ على ابن جنَّةِ المأوى اَلْسَّلامُ على ابنِ زمزمَ والصَّفا .

اَلْسَّلامُ على المرمَّلِ بالدماء اَلْسَّلامُ على المهتوكِ الخباء اَلْسَّلامُ على خامسِ أصحاب اهل الكساءِ اَلْسَّلامُ على غريبِ الغُرباءِ اَلْسَّلامُ على شهيدِ الشُّهداءِ السلام على قتيل الادعياء اَلْسَّلامُ على ساكنِ كربلاء  اَلْسَّلامُ على من بكتهُ ملائكةُ السَّماءِ اَلْسَّلامُ على من ذُرِّيَّتُهُ الازكياءُ اَلْسَّلامُ على يعسوبِ الدين اَلْسَّلامُ على منازِلِ البراهين اَلْسَّلامُ على الائمة السادات اَلْسَّلامُ على الجُيُوبِ المُضَرَّجاتِ اَلْسَّلامُ على الشِّفاهِ الذّابِلاتِ .

اَلْسَّلامُ على النُّفُوسِ المصطلمات اَلْسَّلامُ على الارواحِ المُختَلَساتِ اَلْسَّلامُ على الاجسادِ العاريات اَلْسَّلامُ على الجُسُومِ الشّاحبات .

اَلْسَّلامُ على الدماء السّائِلاتِ اَلْسَّلامُ على الاعضاءِ المُقَطَّعات اَلْسَّلامُ على الرُّؤوسِ المُشالات اَلْسَّلامُ على النِّسوَةِ البارِزاتِ . . .

اَلْسَّلامُ على القتيل المظلومِ اَلْسَّلامُ على أخيه المسموم اَلْسَّلامُ على عليٍّ الكبيرِ اَلْسَّلامُ على الرَّضيعِ الصَّغير .

اَلْسَّلامُ على الابدان السَّليبة اَلْسَّلامُ على العترَةِ الغريبة اَلْسَّلامُ على المُجَدَّلينَ في الفَلَواتِ اَلْسَّلامُ على النّازحينَ عن الاوطان .

اَلْسَّلامُ على المدفونين بلا أكفانِ اَلْسَّلامُ على الرُّؤوسِ المُفَرَّقَةِ عنِ الابدانِ اَلْسَّلامُ على المُحْتَسَبِ الصّابِر .

اَلْسَّلامُ على المظلوم بلا ناصِر اَلْسَّلامُ على ساكن التُّربَةِ الزاكية اَلْسَّلامُ على صاحب القُبَّةِ السَّامية اَلْسَّلامُ على من طهَّرَهُ الجليلُ اَلْسَّلامُ على من افتخرَ به جبرئيلُ اَلْسَّلامُ على من ناغاهُ في المَهْدِ ميكائيلُ .

اَلْسَّلامُ على من نُكِثَتْ ذِمَّتُهُ اَلْسَّلامُ على من هُتكَتْ حُرمَتُهُ اَلْسَّلامُ على من اُريقَ بالظُّلمِ دَمُهُ اَلْسَّلامُ على المُغَسَّلِ بدمِ الجراحِ اَلْسَّلامُ على المُجَرَّعِ بكأساتِ الرِّماحِ اَلْسَّلامُ على المُضامِ المستباحِ اَلْسَّلامُ على المنحورِ في الورى اَلْسَّلامُ على من دفَنَهُ اَهْلُ القُرى اَلْسَّلامُ على المقطُوعِ الوَتين اَلْسَّلامُ على المُحامي بلا مُعين .

اَلْسَّلامُ على الشَّيبِ الخَضيبِ اَلْسَّلامُ على الخَدِّ التَّريبِ اَلْسَّلامُ على البَدَنِ السَّليبِ اَلْسَّلامُ على الثَّغْرِ المقرُوعِ بالقَضيبِ اَلْسَّلامُ على الرَّأسِ المرفُوعِ اَلْسَّلامُ على الاجسْامِ العاريَةِ في الفلواتِ تَنْهِشُها الذِّئابُ العادياتُ وتختلِفُ اليها السِّباعُ الضّارياتُ . . .

فلئنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ وعاقَني عن نصرِكَ المقدُورُ ولمْ أكُنْ لِمَنْ حارَبَكَ محارباً ولمن نَصَبَ لك العداوةَ مُناصباً فَلانْدُبَنَّكَ صباحاً ومساءً ولابكيَنَّ لكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دماً حسرَةً عَلَيْكَ وتأسُّفاً على ما دَهاكَ وتلَهُّفاً حتّى أموتَ بِلَوْعَةِ المُصابِ وغُصَّةِ الاكتئابِ