تتّفق روايات الباب على أنّ لكلّ فريضة وقتين، وأنّ أوّلهما أفضل، وأنّ المبادرة إلى الصلاة عند دخول وقتها من أحبّ الأعمال إلى الله؛ وهذا المعنى ثابت بطرق صحيحة متعدّدة (زرارة، وعبد الله بن سنان، ومعاوية بن عمّار، وبكر بن محمد، ومحمد بن مسلم، وسعد بن أبي خلف، وسعد بن سعد).
ومع ذلك فالتأخير عن أول الوقت ليس محرّماً في نفسه ما دامت الصلاة في وقت الإجزاء، كما في قوله (ع): «فإنّك في وقتٍ منهما حتى تغيب الشمس»، وفي خبر ربعي: «إنّا لنقدّم ونؤخّر، وليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك» (التهذيب ج2، ص41، ح132؛ الاستبصار ج1، ص262، ح939). ولذا حمل المشهور قوله «ليس لأحدٍ أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّا من عذر» على تأكّد الاستحباب وكراهة التأخير بلا عذر، وذهب بعض القدماء إلى أنّ الوقت الثاني وقتُ المعذور.
والتضييع المذموم في الروايات هو تأخير الصلاة عن وقتها بلا علّة مع عدم إقامة حدودها، وهو الذي تقول فيه الصلاة لصاحبها: «ضيّعتني ضيّعك الله».
أمّا الإقبال وحضور القلب فهو شرط في القبول والكمال لا في الصحّة؛ فالصلاة المستجمعة للأجزاء والشرائط مجزئة، ولكن لا يُرفع منها إلّا بقدر ما أقبل عليه المصلّي، والنوافل تتمّم ما نقص منها كما في خبر أبي حمزة.
ويُستثنى من أفضلية أول الوقت موارد ذكرها الفقهاء، منها تأخير الظهرين بمقدار أداء نافلتهما («إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلّا أنّ بين يديها سُبحة»، الكافي ج3، ص276، ح2)، وانتظار صلاة الجماعة، وغير ذلك ممّا يُرجع فيه إلى الرسالة العملية لمرجع التقليد.